القرطبي

249

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فخرج عبد اللّه بن سلام إلى الناس فقال : أيها الناس إنه كان في الجاهلية اسمي فلان بن فلان ، فسماني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ، ونزلت فيّ آيات من كتاب اللّه تعالى نزلت : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ الأحقاف : 10 ] ونزلت فيّ : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [ الرعد : 43 ] إن للّه سيفا مغمودا عنكم ، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيكم ، فاللّه اللّه في هذا الرجل أن تقتلوه ، فو اللّه إن قتلتموه لتطردنّ جيرانكم الملائكة ولتسلنّ سيف اللّه المغمود عنكم ، فلا يغمد إلى يوم القيامة . قال : فقالوا : اقتلوا اليهودي واقتلوا عثمان « 1 » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . قلت : ومثل هذا من عبد اللّه لا يكون إلا عن علم من الكتاب ، أعني التوراة ، - على ما يأتي - أو سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم . وسيأتي قول حذيفة لعمر : « إن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر » « 2 » . فصل قال العلماء بالسير والأخبار : إنه دخل على أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في الدار جماعة من الفجار منهم كنانة بن بشر التجيبي « 3 » فأشعره مشقصا ؛ أي : قتله به ، فافتضخ الدم على المصحف ، ووقع على قوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 4 » [ البقرة : 137 ] . وقيل : ذبحه رجل من أهل مصر يقال له عمار « 5 » . وقيل : ذبحه رومان ،

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3256 ) ، وضعّفه الألباني . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 525 ) ومسلم ( 144 ) . ( 3 ) هو : كنانة بن بشر بن غياث بن عوف . قال ابن حجر في « الإصابة » ( 5 / 486 ) : « قال ابن يونس : شهد فتح مصر ، وقتل بفلسطين سنة ست وثلاثين ، وكان ممن قتل عثمان » . قال : « وإنما ذكرته لأن الذهبي ذكر عبد الرحمن بن ملجم ؛ لأن له إدراكا ، وينبغي أن ينزه عنهما كتاب الصحابة » . ( 4 ) الخبر عند ابن حبان في « صحيحه » ( 15 / 357 - 361 / 6919 ) وأحمد في « فضائل الصحابة » ( 1 / 578 / 766 ) وابنه عبد اللّه ( 1 / 574 - 578 / 765 ) وإسحاق بن راهويه في « مسنده » كما في « المطالب العالية » للحافظ ابن حجر رقم ( 372 ) - ط . العاصمة - وخليفة بن خياط في « تاريخه » ( 1 / 188 ) والطبري في « تاريخه » ( 4 / 393 - 394 ) والبزار كما في « البحر الزخار » ( 2 / 42 / 389 ) وابن أبي شبّة في « مصنفه » ( 15 / 215 ) وابن شيبة في « أخبار المدينة » ( 3 / 1132 ، 1149 ، 1285 ) . وهو خبر صحيح ، رجال ثقات ، كما قال ابن حجر والبوصيري والهيثمي . ( 5 ) كذا ، وصوابه : « حمار » ، وورد في بعض الروايات أنه اسم : جبلة بن الأيهم . انظر « المستدرك » ( 3 / 106 ) و « تاريخ خليفة » ( 1 / 175 ) .